الصفدي

243

الوافي بالوفيات

ينسين المصائب مر الليالي والمرأة الحسناء ومحادثة الرجال قال علي بن نصر الجهضمي رأيت الخليل بن أحمد في النوم فقلت له ما صنع الله بك فقال أرأيت ما كنا فيه لم يكن شيئا وما وجدت أفضل من سبحان الله والحمد لله والله أكبر وقال الخليل اجتزت في بعض أسفاري براهب في صومعة فوقفت عليه والمساء قد أزف جدا وخفت من الصحراء فسألته أن يدخلني فقال من أنت قلت الخليل بن أحمد فقال أنت الذي يزعم الناس أنك وجيه واحد في العلم بعلم العرب فقلت كذا يقولون ولست كذلك فقال إن أجبتني عن ثلاث مسائل جوابا مقنعا فتحت لك الباب وأحسنت ضيافتك وإلا لم أفتح لك فقلت وما هي قلا ألسنا نستدل على الغائب بالشاهد فقلت بلى قال فأنت تقول أن الله تعالى ليس بجسم ولا عرض ولسنا نرى شيئا بهذه الصفة وأنت تزعم أن الناس في الجنة يأكلون ويشربون ولا يتغوطون وأنت لم تر آكلا ولا شاربا إلا متغوطا وأنت تقول أن نعيم ) أهل الجنة لا ينقضي وأنت لم تر شيئا إلا منقضيا قال الخليل فقلت له بالشاهد الحاضر استدللت على ذلك كله أما الله تعالى فإنما استدللت عليه بأفعاله الدالة عليه ولا مثل له وفي الشاهد مثل ذلك وهو الروح التي فيك وفي كل حيوان تعلم أنك تحس بها وهي تحت كل شعرة منا ونحن لا ندري أين هي ولا كيف هي ولا ما صفتها ولا ما جوهرها ثم نرى الإنسان يموت إذا خرجت ولا يحس بشيء خرج منه وإنما استدللنا عليها بأفعالها وبحركاتها وتصرفنا بكونها فينا وأما قولك أن أهل الجنة لا يتغوطون مع الأكل فالشاهد لا يمنع ذلك ألا ترى الجنين يغتذي في بطن أمه ولا يتغوط وأما قولك أن نعيم أهل الجنة لا ينقضي مع أن أوله موجود فإنا نجد أنفسنا نبتدىء الحساب بالواحد ثم لو أردنا أن لا ينقضي لما لا نهاية له لم نكرره واعداده تضعيفه إلى انقضاء ما قال ففتح الباب لي وأحسن ضيافتي قال ياقوت في معجم الأدباء هذا الجواب كما شرط الراهب إقناعي لا قطعي وكان عبد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة يأتي جارا له يقول بالنجوم فدخل في قلبه شيء بجاء لي الخليل فقال له أنت عبد الله بن الحسن قال نعم فسأله عن شيء من القدر فقال الخليل أخبرني عن الحاء من أين مخرجها قال من الحلق قال فأخبرني عن الباء من أين مخرجها فقال من طرف اللسان قال تقدر أن تخرج هذه من مخرج هذه قال لا قال ثم فإنك مائق ثم أنشأ يقول من الخفيف * أبلغا عني المنجم أني * كافر بالذي قضته الكواكب * عالم أن ما يكون وما كان بحتم من المهيمن واجب ويقال أن الخليل بما أراد أن يضع العروض خلا في بيت ووضع بين يديه طستا أو ما أشبه